الصحافة والانتخابات ٢


في هذه الزاوية التي تنشر صباح الأحد على مدار أربعة أسابيع، تلخص لنا لينا شنك أبرز ما تناوله كتاب الأعمدة في الصحف والمواقع الالكترونية عن الانتخابات النيابية المقبلة.

بقلم لينا شنك

اذا كان عدد كبير من المرشحين الجدد هم من النواب السابقين، وعدد لا بأس به قرر أن يجرب حظه للمرة الثانية على التوالي، أي أنهم وجوههم مألوفة وعندما يكون هؤلاء بلا أي شعار سياسي أو حملة انتخابية بالمعنى الحقيقي الذي يجمع آلاف الناس على أفكار وبرامج أكثر أهمية من الولاءات التقليدية، اذن ما الغاية من جعل الحملة الانتخابية تستمر لمدة شهر كامل؟

يقترح الكاتب فهد الخيطان أن تكون الحملة على مدار أسبوعين فقطـ، فبحسب الكاتب لا تحتاج انتخابات تجري وفقا لقانون الانتخاب الحالي إلى مدة أطول، كما أن مدة الدعاية الانتخابية مكلفة للجميع، المرشح الذي لم يبق لديه ما يقدمه من وعود أو نقود، والمواطن الذي مل الصور على جنبات الطرق، والحكومة التي تتعامل مع مفاجأت وتوترات اجتماعية في سياق التسخين للانتخابات، كل هؤلاء ليس في مصلحتهم أن تطول مدة الدعاية الانتخابية وفقا لرأي الخيطان.

بعيدا عن مقاطعة حزب جبهة العمل الاسلامي وحزب الوحدة الشعبية وغيرهم من الذين لا يريدون أن يشاركوا في ديمقراطية “مزيفة”، يتوقع بعض الكتاب أن تتأثر نسب الاقتراع بعوامل أخرى، مثل الخوف من نشوب أحداث عنف، فالكاتب باتر وردم يدعو الحكومة إلى خطة أمنية تضمن أن تجري الانتخابات بأقل “الخسائر البشرية والمادية الممكنة”. ينصح الكاتب الحكومة بالتعامل والتعاون مع رجالات العشائر لمنع قيام أحداث شغب، كما يدعو إلى تعزيز التواجد الأمني على أبواب مراكز الاقتراع لحماية الناخبين وضمان حريتهم في اختيار ممثليهم.

المفارقة أن يتم اختيار التاسع من تشرين الثاني موعدا للانتخابات لنقول للعالم “أننا متحدون ضد الارهاب” و”لتنتصر قيم الديمقراطية والحياة على ثقافة العنف”، ثم ينبهنا الكتاب إلى أن أحداث عنف من نوع آخر تأتي كنتيجة لتقسيم الدوائر على النحو المتبع من الممكن أن تؤثر على نسبة الاقبال على المشاركة.

هناك أمور أخرى قد تبدو أقل أهمية ولكنها أيضا تؤثر على قرار الناخبين، فبحسب الكاتب ماهر أبو طير، عدد لا بأس به من الناخبين قد يفكر بالطوابير الطويلة التي تتنتظره بعد “العرس الديمقراطي” في دائرة الأحوال المدنية لتجديد هويته، وقد يفضل أن يحتفظ بصوته على أن يقف في تلك الطوابير بعد أن يتم قص هويته في مركز الاقتراع. يقترح أبو طير أن تستعيض الحكومة عن قص الهويات بطرق أخرى لا تشوه الهويات ولا تجعل من تغييرها ضرورة قصوى لدى الناخبين.

بعد أن يطالع الكاتب أحمد أبو خليل أسماء المرشحين ودوائرهم الفرعية، يلاحظ أن “الأيدي الخفية” التي وزعت هولاء على الدوائر الفرعية بتأن وفقا لحسابات معينة لم تراع المنطق ذاته مع المرشحات النساء، لربما لأن “المرشحات قد لا يكتمن السر”، ولهذا وجد أن عدد من المرشحات يتزاحمن في دائرة فرعية واحدة بينما تخلو دائرة فرعية أخرى من أي مرشحة.
أبو خليل يشير إلى أن تقسيم “الأيدي الخفية” جعل بعض المرشحين يقع في ورطة بعد أن وجد نفسه في منافسة مع مرشح آخر من “الأقوياء”، وهو ما يفسر بعض الانسحابات التي يسبقها “جاهات” ويتبعها رسائل شكر تُنشر في الصحف، بينما يفضل البعض الآخر الانسحاب بدون ضغوط بعد أن يقرر هؤلاء أن يأخذ الموضوع “من قصيره”.

لأنه لا يستطيع أن يحكم على النوايا المخفية والمبيتة، فإن الكاتب محمد الحسيني يستطيع أن يجزم من شعارات المرشحين أن جميعهم يتطلعون لخدمة الوطن، فعلى الأقل “ظاهريا” هذه هي غايتهم من الترشيح، من هنا يقترح الكاتب أن يساهم المرشحون جديا وبطريقة فعالة بخدمة الوطن. بدلا من أن يتم صرف الأموال الطائلة على الحملات الانتخابية بدون رقيب، يرى الكاتب أن فرض ضريبة بنسبة مئوية على مجموع ما ينفقه المرشح “سوف يعود بأموال طائلة على خزينة الدولة”، لذلك فهو يدعو الحكومة ووزير المالية بالتفكير جديا بفرض الضريبة، لربما لانهاء التناقض بين المشهدين، مرشحون ينفقون الملايين على حملات انتخابية يقولون أنها تسعى لخدمة المواطن والوطن، وهذا المواطن المستهدف هو ذاته “يصارع لتأمين ايجار البيت أو دفع فاتورة كهرباء”.




  • Saleh

    تحية طيبة
    جهد مشكور للصحافية لينا شنك لكني أحببت أن أشير إلى أن الإفلاس السياسي عند الحكومة بلغ ذروته فبأخر “الصرعات” تفجأت بقراءت إعلان يدعو للمشاركة بالنتخابات للدخول بالسحب على سيارة من زين
    والجامعات تأجل الإمتحانات يومين حتى يتسنى للطلاب المشاركة بالعملية الهزلية “الديموقراطية في نظرهم” ولكنني أبشر الحكومة أن نسبت المشاركة ستكون متدنية جدا ما لم يحدث تزوير لأننا مقاطعون من أجل التغيير وهم مشاركون من أجل مصالحهم الشخصية