متلازمة الكرتونة (Carton Box Syndrome)


بقلم هادي

كعادتي، أحب متابعة الشخصيات الكاريكاتورية في المجتمع. أتتبع حركاتهم وخطاباتهم. أحاول أن أصل إلى أعماق تركيبتهم النفسية. لا أعلم لماذا ولكن ربما كان اهتمامي المبالغ فيه بعلم النفس هو مصدر هذه الهوايه.

اليوم سأتحدث عن أحد نواب الوطن الأعزاء. أنه الاسلامي العلماني، المحافظ الليبرالي، المعارض الموالي، العشائري المتمدن، المتظاهر البلطجي، الأصيل المعاصر. الشخصيه الفذه، التي جمعت النقائض جميعها في توليفه سحريه واحده، أنه يحيى السعود.

في فيديو* مدته 49 ثانيه ظهر من وقت قريب على اليوتيوب يظهر النائب العزيز وهو يوزع كراتين الخير على أبناء الشعب المسكين بمناسبة عيد ميلاد جلالة الملك ال47. لمن لا يعرف فهذه الكرتونة تحتوي على معلبات سردين وتونه وثلاثة كيلو سكر و ثلاثة كيلو رز ونصف كيس حليب أطفال جاف. للحصول على هذه الكرتونة كل ما يجب عليك فعله هو الذهاب إلى مقر سعادة النائب و النظر إلى الكاميرا والدعاء لجلالة سيدنا. ولا عليك إن نسيت الخطوات (Procedure) فالنائب وأعوانه موجودون لتذكيرك.

احدهم لم يعرف ماذا يقول ربما من شدة الفرح بالكرتونة وعندما نهره النائب بضرورة الدعاء لم يتفتح عقله الا عن هتاف “يعيش جلالة الملك المعظم .. يعيش يا .. شكرا على الكرتونة يا عمي” وفي عينيه نظرة إلى الكاميرا. نظرة يملؤها الجوع والفقر والخوف من ضياع الكرتونة وعزة نفس ضائعة وكرامة مهدورة على باب النائب البطل.

ومن ثم يظهر شخص آخر وآخر وآخر يمثلون جميع شرائح الشعب ومن كافة الأصول والمنابت في لوحة تشكيلية سيريالية يعجز أشد المتشدقين بالوحده الوطنيه أن يصوروا مثلها. فالنائب السعود وعلى حد قوله “هاشمي الهوى.. فلسطيني الوجع.”

وطبعا ومن باب التذكير بمرجعية النائب الأسلامية تظهر لنا صورة بعض الأشخاص الملتحين في الخلفيه ومن ثم وللتأكيد على البعد الاخلاقي تظهر صورة ثابتة للنائب وهو يعطي الكرتونة لسيدة منقبة وهو ينظر في الاتجاه الاخر لكي لاتقع عينه لاسمح الله على عورة هذه المسكينة. فالنائب معروف أنه من أهل العفاف والسترة. وليس أدل على ذلك ألا ما قاله في تصريحه الصحفي المشهور في معرض رده على الفتيات لابسات “النص كم” في المظاهرات:
“من 15 سنة ما سلمت على أنثى لا تحل لي”

حقيقة انا لا ألوم الناس أبدا في هذا الفيديو. فالفقر لادين له كما أنني لن ألوم الخارجين في مسيرات الولاء بعد اليوم. فالجوع كافر والفقر أشد من أن يلجمه موقف سياسي أو مبدأ أخلاقي وعلى أي حال فالبلد بأكملها تدار بطريقة الكرتونه وإن اختلف الحجم أو المحتوى. ولكن حذار فهذه الجموع الجائعة التي ما أخرجها إلا فقرها وخوفها هي نفسها ستكون أول من يرتد ويقلب الكرتونه على رأس أصحابها.

*الفيديو:




  • HendA

    كل ما ينشر أو ينقل أو يكون من هذا النائب يجلسني في مكاني مشدوهة…عاجزة عن الكلام

    أحيانا أشعر أن نصف (حتى لا أقول كل) ما يحصل في بلدنا عبارة عن تمثيلية كبيرة في مسرح مفتوح.

    Life in Jordan feels like living Jim Carry’s “The Trueman Show”….Nothing “truthful” about it

    • Arslan

      تمثيلية جميلة .. تكاد تكون واقعية :) ولكن هذه التمثيلية تصلح لجمهور من العصر الحجري

  • Hala Ghattas

    How disgraceful!

  • http://twitter.com/Sheeshany Haitham Al-Sheeshany

    مش عارف شو أقول

    “مضحك مبكي”

    “شيء مؤسف”

    اللع بيعين!

  • Lina Waheeb

    شيء مقزز بكل المقاييس والمعاني

  • Alaa Tawalbeh

    عن جد مش عارف … اضحك والا ابكي ….

  • Pingback: متلازمة الكرتونة (Carton Box Syndrome)

  • http://twitter.com/farisfg Faris F. Gharaibeh

    لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) ………. قلتها و أقولها دائما تبا لهذا الزمن)

  • Aaa

    the video is old, it was in 2009!!

  • Aaaaa

    الفيديو قديم من عام 2009

    لما تم عرضه الان !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

  • Salameh

    “فالبلد بأكملها تدار بطريقة الكرتونه وإن اختلف الحجم أو المحتوى”

    والله المقال اضحكني وابكاني في نفس الوقت
    جميل جدا جدا

  • مواطنة حائرة

    محزن و مخزي بكل المعايير……………………………………….الحق مش عليه………..الحق على اللي انتخبه والله

  • Rolaa

    يارب لاتحيجنا لكراتينهم

  • Meloody02

    عمي ارجوا التلكد من المعلومات جيدا فحسب ظني ان الشيخ صاحب اللحية الشقراء استاذي القدير ” محمد يعقوب ” في مدارس الوكالة الوحدات وهو احد الاداريين في لجنة صندوق زكاة مخيم الوحددات وان هذه تبرعات من قبل لجنة الزكاة في مخيم الوحدات ( حسب ظني (

    • Salameh

      طيب هو هاد الاستاذ الفاضل ليه بيرضى هيك يذل عباد الله
      وليه اصلا يرضى يظهر بجانب شخصيه مشبوهه متل الطبل السعود
      اذا بتعرفه ممكن تسأله ؟؟ وتسأله هل ربنا عز وجل بيرضى بذل الناس واتباع المن والاذي فيهم ؟؟

  • Walidmaree

    في صحيح مسلم: ((أول ما تسعر النار يوم القيامة بثلاث: عالم، ومجاهد، ومنفق كريم، أما العالم فيأتي الله به ويسأله ماذا فعلت في الدنيا؟ فيقول: تعلمت العلم في سبيلك، ونشرته ابتغاء مرضاتك، – أو كما قال فقال: كذبت تعلمت ليقال عنك عالم، وقد قيل، فأخذت أجرك في الدنيا، ثم يأمر به فيلقى في النار، ثم يؤتى بالمنفق فيقال له: ماذا فعلت في الدنيا؟ اكتسبت المال من حلال، وأنفقته في سبيلك، كذبت، أنفقت المال ليقال عنك جواد، وقد قيل، فأخذت أجرك في الدنيا، ثم يأمر به فيلقى في النار، والثالث: ماذا فعلت؟ قاتلت في سبيلك حتى قتلت، كذبت، قتلت ليقال عنك جريء، وقد قيل فأخذت أجرك في الدنيا، ثم يأمر به فيلقى في النار))