الوأد هو الحل


بقلم جابر جابر

لدينا في الاردن فساد سياسي يجعل المناصب الحكومية تُوَرَثُ كما العقارات، ولدينا كذلك فساد اقتصادي، قام به من يوصفون بانهم حيتان “البلع ” مما أنهك خزينتنا الفقيرة أصلا، وجيوبنا الخاوية فعلا. ولدينا كذلك  فساد أخطر وأكثر ايلاما وأشد اثرا، الا وهو الفساد المجتمعي، والذى أرى ان الفساد السياسي والاقتصادي ما كانا ليوجدا لولا انتشار هذا النوع من الفساد انتشار النار في الهشيم. ومن مظاهره الأنانية التي تختصر الوطن بشهدائه وتاريخه وبطولات ابنائه في المصلحة الشحصية للفرد. ومن مظاهر هذا الفساد ايضاً الفهم الخاطئ للوطنية بحيث صار الإنتماء عبارة عن شريط لمتعب السقار، وشماغ لابد وأن يكون احمر اللون وعلم رباعي الالوان سباعي النجمة لو كان رافعه يعرف ما الذي تعنيه هذه الراية لما فعل نصف ما يفعل.

لكن ما استفزني اليوم للكتابة هو أن يكون أول ما تستفتح به نهارك وحتى قبل فنجان القهوة هو خبر قتل شاب اردني لشقيقته في احدى الحلقات المستمرة لمسلسل جرائم “الشرف” التي لا يبدو ان لها نهاية تلوح في الافق.

ما الذي سيحدث الان؟

الحكومة بالطبع ستدين هذه الجريمة النكراء، ومجلس نواب ال 111 سيدين هو الاخر وسيصف الامر بالجريمة البشعة التي لا تمت بصلة الى أخلاقنا، ودائرة الافتاء لابد وانها ستقول أن هذه الجريمة ما كانت لتحدث لولا انتشار العري والاختلاط، وجمعيات حقوق الانسان ستصرخ وتدين، وجمعيات الدفاع عن المراة سيبح صوتها ” المخنوق اصلا” وهي تستصرخ المسؤولين في هذا البلد ايقاف هذه المهزلة.

أما المجتمع فإنه لن يبالي على الاطلاق بما حدث، بل انك لو ناقشت أفراد المجتمع أو حتى طلاب الجامعات لأصابتك الصدمة. لماذا؟

لأنك ستجد تكراراً لنفس السيناريو الذي سمعتُه بعد حفلة الزعران في دوار الداخلية. ستجد عبارات من قبيل: بتستاهل، الله لا يردها، الله يحيها الايد اللي ضغطت الزناد، اللي بتفرط بشرفها بدها ذبح مش بس طخ ” (ثم بعد هذا يحلو لنا ان نصف انفسنا باننا مجتمع غير عنيف).

هل تظنون أنني أتجنى على شبابنا الجامعي المثقف المتعلم الواعي والذي علينا أن نرفع رؤوسنا به عاليا؟ حسنا.
بينما كنت اناقش مع صديق لي مشكلة صعوبة توفر الامكانيات المادية اللازمة  للزواج عند شبابنا الاردني قال لي ان المشكلة ان الاناث يحصلن على العمل بينما لا يحصل عليه الذكور، وكنتيجة لهذا الامر كان لزاما علينا “كمجتمع ” أن نمنع الفتيات من دخول الجامعات، بما انهن يجب أن يمنعن من العمل حتى نحظى به نحن الذكور، بما اننا من نعيل الاسر، والاناث كما هو معروف مصيرهن و”اخرتهن” الى بيت الزوجية.

والحقيقة ان كلمة منع الإناث من دخول الجامعات قد أرعبتني جدا، لانني رأيت فيها أمراً آخر، فماذا لو ان أحداً عزا هذه الجريمة “قتل الاخت” الى دخول الفتيات الى الجامعات وطالبهن بأن يكتفين بالتعليم الثانوي؟

بالطبع سيرد عليه شحص آخر ان من “تفرط بشرفها” في الجامعة قد تفرط به وهي عائدة من المدرسة اذ تكون في تلك الايام امرأة كاملة النمو وقد يضحك عليها شاب ما كما سيضحك عليها ان هي دخلت الجامعة.

وعندها سيطالب صديقي ومن ينتهج نهجه ان نمنع الفتيات من دخول المدارس الثانوية أو الاعدادية ونكتفي بالتعليم الابتدائي، او أن نكتفي بتعليم الاناث في البيوت. وما العيب في هذا؟

لكن هنا برز لي سؤال اخر ماذا لو أن الفتاة غير الجامعية وغير الثانوية والتي لم تحظى حتى بتعليم ابتدائي نزلت الى السوق وقام البائع بإغوائها؟ اليس هذا جائزا؟

وعند هذا الحد من التفكير وصلت الى الحل الذي سيرضي صديقي عني وسيحل موضوع جرائم الشرف والى الابد وسيجعلنا ننام كما الاطفال دون كوابيس موضوعها الاوحد هو الجنس.

علينا ان نفعل كما كان اجدادنا العرب يفعلون قبل الف وخمسمئة عام. الوأد. نعم الوأد.

وهكذا نحل موضوع الشرف ولا يصبح مجتمعنا الشرقي الذكوري مهددا بالعار الذي سيلحقه به غشاء البكارة.

صحيح ان اخواتنا يغتصبن في العراق وفلسطين، وصحيح ان اموالنا تنهب، وصحيح ان ديننا يهان، لكن هذا كله يهون عند ال “سم المربع ” الاهم في حياتنا.

علينا ايها السيدات والسادة ونحن نطالب بالاصلاح السياسي والاقتصادي ان نفكر جديا وان نعمل سويا على الاصلاح الاجتماعي والذي صدقوني يبدو لي اصعب بكثير واهم بألف مرة.

وعندما نصل الى مجتمع ال”نحن” فيه تسبق ال “انا” سترون ان الفساد قد فر عن بلادنا الى غير رجعة.




  • Saed

    100% I agree. The social fabric has to be repaired before anything else.

    Beautiful article, allah ya3teek alf 3afyeh.

  • Lasharaffiljareemah

    شكرا جزيلا على هذا المقال,
    نحن في مجموعة “لاشرف في الجريمة” نقوم بالتحضير لحملة منظمة تهدف الى تحيق تغير ملموس فيما يخص التعامل مع المرأة ضمن اطار الجسد والعرض والشرف سوف نقيم ورشة عمل يومي الجمعة والسبت ويشرفنا ويسعدنا ان تنضم الي الحملة اذا احببت , تستطيع ان تتوصل معنا على بريدنا الألكتروني التالي .

    (lasharaffiljareemah@gmail.com)

  • http://twitter.com/Frekeeh Eman Jaradat

    لا اذكر ان الحكومة ادانت جريمة شرف يعني الحكومة لا تعلق و لا اعتقد ان الاعلام الرسمي يعلق عادة على هذه الحوادث و النواب ابطلو مشروع قانون لالغاء العذر المخفف او زيادة العقوبة على اغتصاب القاصر فبس حبيت اصحح فكرتك عن الحكومة و البرلمان

    نائب محمود الخرابشه لرنا الحسيني على اثير راديو البلد: انتو نساء ناقصات عقل و دين

  • http://twitter.com/BasemBurgan Basem Burgan

    Excellent article Jaber.

    Dear Lasharaffiljareemah: I don’t think a workshop on Friday and Saturday will make any “material difference”, if any difference at all… Quite honestly, I think you are wasting your time (and preaching to the converted)… The only way to fix this, is to fix it at the root: The constitution must be amended to reflect men and women as equal human beings, with all that this means. There should not be a single article in the constitution that refers to gender. Once you do that, then you can move forward with further reform, not before that.

  • Rosasweet2001

    المشكلة إنه المراة لوحدها تعاقب على جريمة الشرف كأنها كانت لوحدها في الغرفة،ومن أعطى الحق لأخو الفتاة أو والدها …بالتصرف و معاقبتها أليس في ديننا أسس ثابته في كيفية العقاب لكلا الطرفين (سورة النور) وإلى متى سنظل نعيش في عالم المراة فيه الحلقة الأضعف،هل هكذا وصى رسولنا الكريم “استوصو بالنساء خيرا” لكني أكتشف في كل يوم أننا نعيش في عالم خالي من الدين و الأخلاق و الإنسانية،العدل في السماء

  • http://twitter.com/jaber87 jaber jaber

    شكرا لكم اصدقائي الجميلين

  • Mahmoud hussein

    ذكرتني يا جابر بكاريكاتير لعماد حجاج لما بيعد اكثر من عشر امثال ومأثورات من مجتمهنا كلها بتعطيه بالاخير نتيجه انه لازم يطخ بنته
    رائع كالعاده