تحرير فلسطين مدنيا*: الكيان القلق


7

بقلم بشار حميض/ باحث في مجال المقاومة المدنية والطاقة

رأينا في الأيام الأخيرة كيف بدأ الكيان الصهيوني بحملة مناورات واسعة في منطقة الأغوار شمالي الضفة مجبرا سكان فلسطينيين على مغادرة بعض أجزاء المنطقة. كما بدأ الجيش مناورات في الجولان السوري المحتل استمرت أسبوعا لمحاكاة مواجهة مع احتجاجات شعبية. كل هذا جاء بعد أحداث 15 مايو 2011 البطولية التي أخذ فيها جيش الاحتلال على حين غرة، وتمكن عشرات اللاجئين اجتياز الحدود للعودة إلى بلداتهم في فلسطين. ويوم الأحد (5 يونيو) عاد الجيش ليطلق النار على المدنيين الذين جاؤوا لإحياء ذكرى النسكة لا يحملون سوى عدالة قضيتهم سلاحا في يدهم، ليهددوا به هذا الكيان الهزيل.

عادة ما نسمع عن قيام قوات الاحتلال بملاحقة واغتيال نشطاء المقاومة الفلسطينية المسلحة ، لكن الأمر نفسه يحدث الآن بحق النشطاء الذين يستخدمون وسائل لا عنفية في المقاومة. وليس هذا جديدا في تاريخ الكيان القمعي، فقد تعرضت المناضلة الأمريكية راشيل كوري للقتل من قبل القوات الإسرائيلية وهي تحاول وقف جرافة إسرائيلية مسلحة كانت تدمر منزل فلسطينيا في 16 مارس 2003 في رفح، كما أن السلطات الإسرائيلية لا تتوقف إلى اليوم عن عرقلة وصول الناشطين الدوليين المدنيين إلى الأراضي المحتلة.

تجربة مبارك عوض
أما المناضل مبارك عوض، الذي أبعدته إسرائيل عام 1988 بعد أن ساهم في إشعال جذوة الانتفاضة الأولى، فلديه تجربة طويلة ومهمة في المقاومة اللاعنفية ضد الكيان الصهيوني، وأود هنا أن أورد ما قاله لي في مقابلة أجريتها معه في إطار هذا البحث في أغسطس 2009، لأهميتها في سياق ما يحدث اليوم.

يقول مبارك عوض:
“إن إبعادي من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي بسبب استخدامي لوسائل اللاعنف هو بحد ذاته دليل مهم يؤكد جدوى استخدام اللاعنف. فالسلطات الإسرائيلية فكرت كثيرا قبل أن تتخذ قرار بإبعادي لأنها تعلم أن حركة اللاعنف يمكنها أن تنتشر في كل أنحاء فلسطين وأنها حينئذ لن تمتلك الوسائل التي تستطيع من خلالها التعامل مع هذه الحركة. فمعظم التدريب الذي تلقته سلطات الاحتلال كان على استخدام القوة والبندقية للقمع. ولم تدرب على السيطرة على الجماهير كما أنه ليس لديها القدرة البشرية الكافية لذلك، لذا فإن خوفها هو من أن تنتشر المقاومة اللاعنفية في جميع الأنحاء وأن تفقد الدولة الإسرائيلية قدرتها على السيطرة. ولا ننسى هنا أن الدولة في تلك الحالة لن تكون قادرة على مواصلة دعايتها التي تقول أن أعدائها هم الأشرار وعديمو الإنسانية ولا يستحقون إلا القتل لأنه إن لم تفعل ذلك فإن مواطنيها سيقتلون. إن الذين سيستخدمون وسائل اللاعنف قادرون على تغيير المعادلة بشكل جذري.”

لقد قال مبارك عوض ذلك في 2009، أي قبل اندلاع الثورات المدنية العربية التي اسقطت ولازالت تسقط أعتى الأنظمة البوليسية في التاريخ، ولكننا الآن نرى أفكاره تطبق على أرض فلسطين، وهو الذي كان قد دعى منذ عشرات السنوات إلى هجر المخيمات والعودة الجماعية إلى فلسطين.
إن الكيان الصهيوني فعلا لا يعرف إلا منطق العنف، أو بالأحرى يريد من خصمه أن يستخدم العنف لأنه يعلم أنه متفوق عليه في ذلك، وهو في ذلك يشابه أي نظام بوليسي قمعي آخر، لذا فإن المسير في درب المقاومة المدنية غير العنيفة يعني أن المجتمع الفلسطيني سيبدأ بأسلوب جديد في الصراع لا يعتمد على قواعد اللعبة التي يضعها له الكيان، وهذا سيكون سر التفوق الفلسطيني في المواجهة القادمة.

—–

* هذه سلسلة مقالات منبثقة عن بحث حول استراتيجية للمقاومة المدنية لتحرير الإنسان على كامل أرض فلسطين. ستعالج المقالات بالترتيب المواضيع التالية: ماهية المقاومة المدنية وفلسفتها، العسكرة والمقاومة المدنية في التاريخ الفلسطيني، هل حان وقت المقاومة المدنية؟ فعالية المقاومة المدنية، أسس المقاومة المدنية في فلسطين، تمكين المقاومة بالثورة الخضراء والمدن والقرى المستقلة ذاتيا من حيث الطاقة والمياه والغذاء.

تُنشر هذه السلسلة هنا بالتنسيق والتعاون مع موقع “قاديتا”


رابط للمقال الأول

رابط للمقال الثاني

رابط للمقال الثالث: فلسطين التي نريد

رابط للمقال الرابع: دقت ساعة الانتفاضة

رابط للمقال الخامس: عائد إلى يافا

رابط للمقال السادس: تشويش على الإصلاح!




  • Guest

    نص تصريح تشرتشل وروحه القائل: “تم تعيين عبد الله بن الحسين حاكمًا على
    عبر الأردن أميرًا تحت التجربة لمدة ستة أشهر بمعاش شهري مقداره . . .
    وتناط به مهمة منع النشاطات “الوطنية” المعادية للفرنسيين في سورية “سورية
    ولبنان” وتسهيل تشكيل الوطن القومي اليهودي في فلسطين”

    • Guest962

      ليست مشكلة الفلسطينين جهلهم بالتاريخ فقط إنما تزويره والقفز عن أحداث وتواريخ محددة

      أيها الجاهل الجاحد الناكر لكل معروف هل تعرف عن الثورة الحورانية والثورة السورية الكبرى ودور الأردنيين ومشاركتهم فيها؟ وهل تعلم أن جميع القيادات السورية التي حكم عليها الفرنسيون بالسجن والاعدام التجأت الى الأردن ورفض الأردنيون وعلى رأسهم الأمير عبدالله تسليمهم للفرنسيين وقاد معظمهم تحركاتهم من الأردن؟ هل تعلم من فخري البارودي الذي نظم قصيدته الشهيرة “بلاد العرب أوطاني” في عمّان حيث لجأ الى الأردن والأردنيين بعد أن صدر حكم بالاعدام بحقه من قبل الفرنسيين؟ وهل تعرف سلطان باشا الأطرش؟ وهل تعلم من هو عبدالرحمن الشهبندر؟ وغيرهم المئات؟ هل سمعت بقول الشاعر: جاءت دمشق الى عمّان زائرة وطالما سادت الأوطان أوطاني .. أمّوا عميد قريش في أرومته وما لهم غيره من موئل ثاني

  • Guest962

    لا للإتجار بدماء الفلسطينيين!
    الأهم من كل هذه التحشيدات، التي معظمها موظف لأغراض ليس لها علاقة لا بفلسطين ولا بالخامس من حزيران 1967 ولا بالعودة وحق تقرير المصير,هو أن تكون هذه المناسبة أي الذكرى الرابعة والأربعين لهزيمة العرب المنكرة وأي من المناسبات الأخرى، وما أكثرها, فرصة لاجتياح شعبي فلسطيني سلمي للمستوطنات الإسرائيلية ولكن بشرط، حتى لا تقع مجزرة مجانية, أن تكون هناك تهيئة دولية بإعداد عربي ومبادرات عربية حتى لا يتحول أبناء الشعب الفلسطيني إلى أهداف لقطعان المستوطنين وجنود الجيش الإسرائيلي.كان زحف مارون الرأس في ذكرى إقامة دولة إسرائيل في اتجاه فلسطين المحتلة منذ العام 1948 حاجة ماسة لحزب الله ولإيران ولحلفاء حزب الله وهذا ينطبق أيضاً على الزحف في اتجاه بلدة مجدل شمس الجولانية الذي مثله مثل زحف مارون الراس قد انتهى بمذبحة سقط خلالها العشرات من الشبان الذين لا شك في أن دوافعهم وطنية وأن نواياهم صادقة وأن حوافزهم رغم أنهم أبناء جيل لم يعرف من «الوطن السليب» إلاّ الذكريات والصور الجميلة التي نقلها إليهم الآباء والأجداد نبيلة.أصبح هناك تجار مناسبات فلسطينية والمقصود هنا هو التجارة السياسية ويقيناً لو أن الذين وقفوا وراء زحف مارون الراس وزحف مجدل شمس الجولانية صادقين لكانوا فرضوا على قادة الفصائل أن يكونوا على رأس أمواج الزاحفين بعد أن يؤمنوا لهم ولزحفهم اللجب الغطاء العسكري الذي يقيهم من رصاص الأسلحة الإسرائيلية.لا يجوز لأي دولة تريد الهروب من واقعها ولا لأي حزب يسعى لتسويق نفسه مجدداً ولا لأي فصيل يحاول إيجاد مقعد له في قاطرة القيادة الفلسطينية دفع أبناء الشعب الفلسطيني إلى الانتحار المجاني ولعل الدرس الذي يجب التوقف عنده طويلاً هو أن الشهداء الذين سقطوا في مارون الراس وأمام مجدل شمس الجولانية قد أصبحوا نسياً منسياً ولم يعد من ذكراهم إلاّ الحسرة التي ستبقى في صدور أمهاتهم إلى أبد الآبدين.إن المؤكد أن هذه المسالة معروفة لمعظم الذين يتعاطون مع هذا الشأن وأن المؤكد أن هؤلاء يعرفون أن دافع الأجهزة الأمنية الأردنية عندما حالت دون وصول الألوف من أبناء الشعب الأردني، الذين لاشك في أن دوافعهم صادقة ونبيلة, إلى نقطة تلاقي الحدود الأردنية مع حدود فلسطين المحتلة هو الالتزام بحماية المواطن فهناك حقول ألغام واسعة وهناك أمكانية لأن يحدث لهؤلاء ما حدث لأشقائهم في مارون الراس وأمام مجدل شمس الجولانية والفرق هنا هو أن الأردن ليس من عادته الأتجار بدم أبنائه وأبناء الشعب الفلسطيني لأغراض داخلية.نحن الآن في عصر الثورات السلمية وعصر المقاومة على طريقة غاندي وهذا ينطبق أيضاً على النضال الفلسطيني ولكن بشرط ألا يتم دفع أبناء الشعب نحو حدود فلسطين لأغراض تتعلق بـ»التنفيسات» الداخلية ولا كي يعيد حزب من الأحزاب تسويق نفسه بعد ما ارتكب من الموبقات السياسية ما أغرقه حتى أذنيه وأيضاً ولا كي يجد قائد فلسطيني عاطل عن العمل ملَّ رتابة العيش في إحدى العواصم العربية له مقعداً في قاطرة القيادة الفلسطينية.

    ******************************************
    استشهد 14 فلسطينياً وجرح أكثر من 43 آخرين، بعدما هاجم مشيعو الشهداء الذين سقطوا في الجولان المحتل، مجمع الخالصة التابع لمقر الجبهة الشعبية ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية “وفا” مساء الاثنين عن مصادر، أن أعضاء القيادة العامة أطلقوا النار على المشيعين فسقط 14 شهداء و43 جريحا على الأقل وكانت مواجهات اندلعت في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في العاصمة السورية دمشق بين مشيعين فلسطينيين ومرافقي بعض قادة الفصائل الفلسطينية لدى خروج 8 جنازات من جامع الوسيم في مخيم اليرموك.وقال شهود عيان “ان المشيعين تهجموا على مسؤول الجبهة الشعبية في الخارج الدكتور ماهر الطاهر على انهم السبب في وفاة اولادهم، مما دفع مرافقي الطاهر لاطلاق الرصاص في الهواء لابعاد المتهجمين على المسؤول الفلسطيني مما ساهم في زيادة المواجهات”.واضاف شهود العيان ان “المشيعين طردوا ممثلي الفصائل الفلسطينية واتهموهم بانهم السبب في وفاة أبنائهم وانهم لم يذهبوا الى الجولان”

    • Bashar

      موضوع الجبهة الشعبية لا يزال لم تعرف ملابساته، والتعويل ليس على الفصائل الفلسطينية بل على الشباب الفلسطيني في الداخل والشتات الذي بدأ يعي أن قياداته لا تسير في الطريق الصحيح كغيرها من الأحزاب العربية الأخرى المعارضة وغير المعارضة والتي عفى عليها وعلى أساليبها الزمن.
      الحراك الفلسطيني الشبابي الجديد نابع من إدراك مستقل ويسير بخطى صحيحة، وأن تقوم جهة هنا أو هناك بمحاولات لاستغلاله فذلك لن يؤدي إلا إلى فضح تلك الجهة، أما الحراك نفسه فلا غبار عليه، فالعمل من أجل فلسطين مستمر مع هذه الجهات أو بدونها، ويشارك فيه نشطاء من كل أنحاء الوطن العربي والإسلامي والعالم وحتى النشطاء اليهود المناهضين للصهيونية، وهذا هو السبب في استمراره ونجاحه حتى الآن

  • Bashar
  • Pingback: 7iber Dot Com » تحرير فلسطين مدنيا*: من الخارج والداخل

  • Pingback: 7iber Dot Com » تحرير فلسطين مدنيا*: مثل جنوب أفريقيا؟