مرافعة إلى دولة القاضي


بقلم تيسير الكلوب

دولة القاضي عون الخضاونة أرفع لكم هذه الرسالة كمرافعة من مواطن أردني شاب، هو محامي حلمه الذي يدافع عنه دائماً، حلمي بالأردن الذي أريد. أترافع إليك لأدافع عن حلمي ولأقدم الحجة والبرهان والدليل الذي أملكه حول هذا الحلم. أترافع أمامك اليوم وقد أصبحت رئيس وزراء لحكومة تستلم مسؤوليتها في فترة ليست بالسهلة في مسيرة هذا الوطن.

أترافع إليك دولة القاضي اليوم وأنا أحمل فرحاً لا تسألني عن حجمه ولكني أقول لك أنني لم أفرح أبدا عندما شكلت لجنة الحوار الوطني فهي ليست أول لجنة شكلت وذهب جهدها هباء، ولم أفرح بالتعديلات الدستورية التي لم تخرج كما يراد لها، ولكنني فرحت بقدومك أكثر لأنك تختلف نسبياً عن الدولات التي سبقتك، فأنت لم نجربك في انتخابات زورت في عهدك لكي تعود لنا مرة أخرى، ولم يكن والدك ولا جدك رئيسا وزراء، ولم تكن سفيرا في إسرائيل، ولم تكن مدير منطقة اقتصادية فاحت منها رائحة الفساد، ولم تكن رجلا مثاليا عاش في بيئة الجامعات فقط ولم يعش في بيئة الوطن، ولم تكن مسؤولاً في رئاسة الوزراء والديوان الملكي ووالدك له تاريخ يحترم ينفعك أكثر من ما نفعك عملك، ولم تكن رجل أعمال حاولت قدر المستطاع الاستفادة من منصبك، ولم تكن  رجلا أدخل الاقتصاد إلى غرفة الإنعاش.

دولة القاضي، تستلم اليوم هذه المسؤولية والتي هي تكليف لا تشريف لتقضي بين الحق والباطل، وبين الفساد والإصلاح ، وإن لم تنصف الحق والإصلاح، فمن سينصفه يا دولة القاضي؟

دولة القاضي، كم أتمنى أن تتشكل وزارتك بعد مشاورات ليست بتمثيلية يسوق لها الإعلام وليست بإرضائية هدفها أن ترضي المعارضة التقليدية بمناصب وزارية وليست بضحك على اللحى بجلب شخصيات اعتبارية  فقط لتمتص غضب الشارع.

دولة القاضي إن لم تفكر في أن تكون حكومتك مختلفة عن الحكومات التي سبقتك فقل لي من الآن، وأنصحك أن تعود إلى لاهاي لأن الأردنيين قد ملوا التكرار.

دولة القاضي أتمنى أن لا تفكر في توزيع الحقائب الوزارية على أساس إرضاء الموالين أو الإسلاميين أو المعارضة بل على أساس إرضاء الوطن الذين ينتظر الكثير.

دولة القاضي أتمنى أن تضم حكومتك وجوهاً لا نسمعها في الإذاعات ولا نقرأ عنها في الأخبار، أسماء لا يعلم عنها إلا أهل العلم والعمل والعطاء، أسماء لا تملى عليك، أسماء ليست كصاحب الفوطبول الذي يرغم الفريق أن يلعب معه بغض النظر عن أدائه بل لأن الكرة كرته.

دولة القاضي كم أحلم بحكومة تكنوقراط هدفها أن تبني لا أن تسلك وأن تنمي لا أن ترقع وأن تطور لا أن تجحش، حكومة لا تعيش فقط سجينة لفترة محكومية لتغادر سجن الدوار الرابع فتترك ما وراءها من مشاكل ومصائب للحكومة التي تأتي بعدها، حكومة تبني لمن سيأتي بعدها، حكومة تفكر في غيرها من الحكومات والأجيال الأردنية القادمة.

دولة القاضي اعلم أن قطاعا واسعاً من الشعب لا يثق في الحكومة فلا تطلب من البداية أن نثق بك، بل أرنا أعمالك لنثق بها، ولا تسألنا الصبر قبل أن تخطو بنا خطوات إلى الأمام فنرى بها أن الأفق البعيد اقتربنا منه خطوة، ولا تفكر أن أداءك النظيف والصادق والشفاف هو منة بل هو حق حرمنا منه سنين وسنين.

دولة القاضي أرجو أن لا تتواصل فقط مع الإعلام، وأن لا تكون فقط كالذين أبدعو وامتهروا في لقاء الشباب الأجنبي، بل تذكر أن عندك ستين بالمئة من الشعب شباب، لم يتم الاستماع بصدق وتجرد وموضوعية إلى صوتهم، فجرب مرة واحدة أن تلتقي بالشباب في لقاء مفتوح.

دولة القاضي أنهي مرافعتي أمامك مدافعاً عن حقي في الأردن الوردي الذي أحلم به، لأذكرك أن التاريخ سيسجل فاجعل صفحتك طيبة في سجلاته، وأنت فقط من يستطيع أن يجعل ذكراه بين الأردنيين طيباً، ولا تحسبني متفائلا برئاستك ولا متشائما منها، ولكنني أبحث عن فسحة أمل في هذه الأيام أن مسيرة الإصلاح في الأردن ممكنة، فكلي رجاء أن لا تفشل في حكومتك لأنها آخر فرصة وبعد مفاوضات شاقة مع قناعاتي قبل أن تكفر في الإصلاح بالأردن.

سدد الله خطاك

ملاحظة قمت بإرسال هذه المقالة إلى إيميل رئاسة الوزراء




  • Mohammed Khawaldeh

    أحسنت قولاً يا تيسييرلكن أشير أن الموضوع ليس فقط رئيس وزارة مع حساسية وأهمية المنصب بل هو جهد جماعي ينصب على البناء كل من موقعه وليس إنتظار إصلاح الذي سيأتي به الآخرون 
     
    أتمنى أن يكون الجميع في الوطن على مستوى المرحلة نواباً وأعياناً ومسؤولين،ثم هل بيد الخصاونة عصا سحرية للتحاور مع السعود
    أو إقناع الصفدي بأن البرلمان هو مكان للتشريع وليس “للتبزير” ؟.اللهم أبرم لهذا البلد أمر رشد
    مودتي  

  • Mohammed Khawaldeh

    أحسنت قولاً يا تيسييرلكن أشير أن الموضوع ليس فقط رئيس وزارة مع حساسية وأهمية المنصب بل هو جهد جماعي ينصب على البناء كل من موقعه وليس إنتظار إصلاح الذي سيأتي به الآخرون 
     
    أتمنى أن يكون الجميع في الوطن على مستوى المرحلة نواباً وأعياناً ومسؤولين،ثم هل بيد الخصاونة عصا سحرية للتحاور مع السعود
    أو إقناع الصفدي بأن البرلمان هو مكان للتشريع وليس “للتبزير” ؟.اللهم أبرم لهذا البلد أمر رشد
    مودتي  

  • Yusuf Mansur

    وجاء رئيس آخر، هذا شعوري بالنسبة للرئيس المعين، بغض النظر عمن يكون ومؤهلاته، البلد بحاجة الى مؤسسات ومؤسسية في العمل، والأخطاء من الواضح أنها لا تصدر من الشعب بقدر ما تصدر عن خكومات عاجزة عن الحوار ومكاشفة الناس بأمور الحكم واتخاذ قرارات بعد دراية وتباحث مع الناس، سنصمت قليلا ثم نعود لننتقد، وحتى نرى الأداء، هذا ما يتطلبه العقلانية، الأهم من الرئيس هو احترام المؤسسات والمؤسسية في بلد السوبرمانات الكثار

  • Yusuf Mansur

    وجاء رئيس آخر، هذا شعوري بالنسبة للرئيس المعين، بغض النظر عمن يكون ومؤهلاته، البلد بحاجة الى مؤسسات ومؤسسية في العمل، والأخطاء من الواضح أنها لا تصدر من الشعب بقدر ما تصدر عن خكومات عاجزة عن الحوار ومكاشفة الناس بأمور الحكم واتخاذ قرارات بعد دراية وتباحث مع الناس، سنصمت قليلا ثم نعود لننتقد، وحتى نرى الأداء، هذا ما يتطلبه العقلانية، الأهم من الرئيس هو احترام المؤسسات والمؤسسية في بلد السوبرمانات الكثار

  • Sharifmajali

    صدقت قولا يا تيسير واتمنى من الله ان يجعلها حكومة مختلفة وانا متفائل وخصوصا بخلفيته كقاضي ولكنني لا اتفق معك عندما قلت ( لا تطلب منا ان ان نصبر) لان الصبر هو مفتاح الفرج وعلينا ان لا نجعل الاشياء كن فيكون فكن فيكون
    أودت الى دمار البلديات الذي اذا بقي على حاله فالله اعلم بما قد يحل بنا وبالأردن

  • Sharifmajali

    صدقت قولا يا تيسير واتمنى من الله ان يجعلها حكومة مختلفة وانا متفائل وخصوصا بخلفيته كقاضي ولكنني لا اتفق معك عندما قلت ( لا تطلب منا ان ان نصبر) لان الصبر هو مفتاح الفرج وعلينا ان لا نجعل الاشياء كن فيكون فكن فيكون
    أودت الى دمار البلديات الذي اذا بقي على حاله فالله اعلم بما قد يحل بنا وبالأردن

  • http://twitter.com/MohannedA Mohanned Al-arabiat

    جواهر عمي أبو كلوب..

  • http://twitter.com/MohannedA Mohanned Al-arabiat

    جواهر عمي أبو كلوب..

  • tbaish

    مشكور أخ تيسير، فالأردن الذي نحلم يريد وجوه جديدة لا يهمها المنصب والربح والمحسوبية… وتريد بكل إيمان غمس أيديها بالوحل القذر لتقلع الشرش الفاسد الذي يشل الوطن. واتفق مع تعليق يوسف منصور، القواعد الأساسية كالمأسسة واتخاذ القرار المدروس المبني على أرقام ودراية هي بداية الطريق… 

  • Anonymous

    مشكور أخ تيسير، فالأردن الذي نحلم يريد وجوه جديدة لا يهمها المنصب والربح والمحسوبية… وتريد بكل إيمان غمس أيديها بالوحل القذر لتقلع الشرش الفاسد الذي يشل الوطن. واتفق مع تعليق يوسف منصور، القواعد الأساسية كالمأسسة واتخاذ القرار المدروس المبني على أرقام ودراية هي بداية الطريق… 

  • Guest

    كلام جميل ولكن

    في البدايه انت توجه مرافعتك الى قاضي فاقد الشرعيه اصلا.. اي رئيس وزراء لم ياتي عن طريق صندوق الاقتراع فهو فاقد الشرعيه ولا يجوز مخاطبته او التعامل معه

    لن يختلف هذا الاخير عن اللذين سبققوه فهومهدد دائما بالطيران من منصبه في لحظه تماما كما تم تعيينه في لحظه

    الكل يعلم ان دائرة المخابرات العامه هي الحاكم الفعلي للبد وبالتالي فانت كان الاجدر بك توجيه خطابك الى مدير دائرة المخابرات الجديد

  • Guest

    كلام جميل ولكن

    في البدايه انت توجه مرافعتك الى قاضي فاقد الشرعيه اصلا.. اي رئيس وزراء لم ياتي عن طريق صندوق الاقتراع فهو فاقد الشرعيه ولا يجوز مخاطبته او التعامل معه

    لن يختلف هذا الاخير عن اللذين سبققوه فهومهدد دائما بالطيران من منصبه في لحظه تماما كما تم تعيينه في لحظه

    الكل يعلم ان دائرة المخابرات العامه هي الحاكم الفعلي للبد وبالتالي فانت كان الاجدر بك توجيه خطابك الى مدير دائرة المخابرات الجديد

  • http://www.bloomingjasmine.com Yasmine_At

    أحيي هذه الحفنة من التفاؤل مع أني لا أعتقد أن شيئاً سيتغير على أرض
    الواقع.  

    تجري عملية تغيير الوزير كالتالي: إما أن يعين رئيس وزراء فاسد وذلك
    لأنه لن يتأثر بالتأكيد بالفساد الموجود ولن يفهم أبداً معاناة الناس، وإما أن
    يعين من يتمتع بمصداقية أو شبه مصداقية لكي تتحطم معه هذه الخصلة ويعتقد الشعب أن
    التغيير ليس ممكناً حتى وإن قاده أصدق الشخصيات. والمصيبة أنه في حال كان رئيس الوزراء الجديد عازماً على
    تغيير حقيقي سيجد في وزرائه وداخل الوزارات من يقتل هذا التغيير حتى  قبل أن يوجد. لذا لا
    ألوم الشعب إذا أشبع باليأس ولم يعد يصدق تغيير الوجوه الذي لم يتبعه أي تغيير  إيجابي ملموس، والأمل شيء مطلوب ولكنه بلا عمل
    سيعني حتماً المزيد من الفشل. فلتعمل الحكومة إذاً بجد لكي تخفف من وطأة القوانين
    المؤقتة والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والفراغ السياسي ولكن فلتكن هذه المرة
    أصدق وأكثر دراية بشعبها دون أي تلميع لا مبرر له في الإعلام.

    وفي النهاية، أوافق تيسير وأتمنى من رئيس الوزراء الجديد أن يحكّم العقلانية والعدالة
    التي قد يكون اعتادها في القضاء.

  • Anonymous

    أحيي هذه الحفنة من التفاؤل مع أني لا أعتقد أن شيئاً سيتغير على أرض
    الواقع.  

    تجري عملية تغيير الوزير كالتالي: إما أن يعين رئيس وزراء فاسد وذلك
    لأنه لن يتأثر بالتأكيد بالفساد الموجود ولن يفهم أبداً معاناة الناس، وإما أن
    يعين من يتمتع بمصداقية أو شبه مصداقية لكي تتحطم معه هذه الخصلة ويعتقد الشعب أن
    التغيير ليس ممكناً حتى وإن قاده أصدق الشخصيات. والمصيبة أنه في حال كان رئيس الوزراء الجديد عازماً على
    تغيير حقيقي سيجد في وزرائه وداخل الوزارات من يقتل هذا التغيير حتى  قبل أن يوجد. لذا لا
    ألوم الشعب إذا أشبع باليأس ولم يعد يصدق تغيير الوجوه الذي لم يتبعه أي تغيير  إيجابي ملموس، والأمل شيء مطلوب ولكنه بلا عمل
    سيعني حتماً المزيد من الفشل. فلتعمل الحكومة إذاً بجد لكي تخفف من وطأة القوانين
    المؤقتة والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والفراغ السياسي ولكن فلتكن هذه المرة
    أصدق وأكثر دراية بشعبها دون أي تلميع لا مبرر له في الإعلام.

    وفي النهاية، أوافق تيسير وأتمنى من رئيس الوزراء الجديد أن يحكّم العقلانية والعدالة
    التي قد يكون اعتادها في القضاء.

  • Anonymous

    أحيي هذه الحفنة من التفاؤل مع أني لا أعتقد أن شيئاً سيتغير على أرض
    الواقع.  

    تجري عملية تغيير الوزير كالتالي: إما أن يعين رئيس وزراء فاسد وذلك
    لأنه لن يتأثر بالتأكيد بالفساد الموجود ولن يفهم أبداً معاناة الناس، وإما أن
    يعين من يتمتع بمصداقية أو شبه مصداقية لكي تتحطم معه هذه الخصلة ويعتقد الشعب أن
    التغيير ليس ممكناً حتى وإن قاده أصدق الشخصيات. والمصيبة أنه في حال كان رئيس الوزراء الجديد عازماً على
    تغيير حقيقي سيجد في وزرائه وداخل الوزارات من يقتل هذا التغيير حتى  قبل أن يوجد. لذا لا
    ألوم الشعب إذا أشبع باليأس ولم يعد يصدق تغيير الوجوه الذي لم يتبعه أي تغيير  إيجابي ملموس، والأمل شيء مطلوب ولكنه بلا عمل
    سيعني حتماً المزيد من الفشل. فلتعمل الحكومة إذاً بجد لكي تخفف من وطأة القوانين
    المؤقتة والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والفراغ السياسي ولكن فلتكن هذه المرة
    أصدق وأكثر دراية بشعبها دون أي تلميع لا مبرر له في الإعلام.

    وفي النهاية، أوافق تيسير وأتمنى من رئيس الوزراء الجديد أن يحكّم العقلانية والعدالة
    التي قد يكون اعتادها في القضاء.