كرة السلة في السلة (4): مؤتمر صحفي يلخص أحداث الموسم، وماذا بعد؟


سلسلة في أجزاء تغطي أبرز أحداث الدوري الاردني لكرة السلة لموسم 2012

مراسل حبر لشؤون الرياضات المحلية

 بعد أن قرر الاتحاد حرمان لاعبي التطبيقية والمنتخب الوطني وسام الصوص وإسلام عباس حتى نهاية العام، عقد رئيس نادي العلوم التطبيقية هيثم أبو خديجة مؤتمراً صحفياً في المركز الصحفي لمستشفى ابن الهيثم وبحضور كافة لاعبي الفريق (بشقيه أ و ب). بدأ المؤتمر الصحفي بالإعلان عن تسجيل فريق نادي مدارس الاتحاد (برئاسة أحمد أبو خديجة شقيق رئيس التطبيقية) حيث سيتم توزيع لاعبي التطبيقية الأربعة عشر على الفريقين في الموسم المقبل.

هنّأ أبو خديجة النادي الارثودكسي بفوزه بالبطولة “بكل روح رياضية” وأعلن عن رغبته بإبداء بعض الملاحظات “ما لنا وما علينا” مستهلاً (وباختصار) بالأخطاء التي ارتكبها نادي التطبيقية، فاعترف بوجود تقصير في أداء بعض اللاعبين “تمّ معالجته من خلال عقود للاعبين” ومن خلال برنامج تدريبي جديد. كما اعترف بأن الفريق يستحق حجب الجائزة المالية لعدم صعود اللاعبين إلى منصة التتويج، لأنه من الصعب إقناع لاعب أحس بالظلم أن يصعد لاستلام ميداليات المركز الثاني. (عاد أبو خديجة فيما بعض وطلب من الاتحاد إعادة النظر بالمكافات “السخية” لأصحاب المراكز في الدوري معلقاً: “بأن مكافأة 5000 دينار عن الفوز بالدوري هي أقل من راتب أي إداري في أي نادي”).

“اعترفنا بأخطائنا ونتمنى على الاتحاد أن يعترف بأخطائه” كانت الجملة التي مهّد فيها أبو خديجة لقراءة عدة نقاط مسجلة واضحة (حوالي عشرة) على مخالفات وتحفظات على الاتحاد، أهمها:

-المحاباة بلوائح تسجيل اللاعبين

وهذه نقطة صحيحة. فمن غير المعقول أن يجلس زيد عباس وسام دغلس على مقاعد المتفرجين، وليس حتى على مقاعد البدلاء، في مباريات الدور الأول بإنتظار بدء عقديهما في الدور الثاني. ومن غير المنطقي أن يلعب اللاعب المحترف في دوريين مختلفين في نفس الموسم. ومن السخف كل ما كتب عن “استرجاع النادي الارثودكسي لأمجاد كرة السلة” وهو قام بتوقيع ثلاث لاعبين في آخر أسبوعين من الموسم. (زيد عباس وسام دغلس وسنان عيد سجلوا معاً 70 نقطة من 91 سجلها الارثودكسي في المباراة النهائية). باختصار يلخص أحد لاعبي التطبيقية الوضع: “ما الذي يجبر أي نادي على دفع راتبي لموسم كامل، وهو يعلم أنه يحتاجني لعشر مباريات على الأكثر؟”. فتح باب ضم اللاعبين طول الموسم مشكلة، خاصةً في ظل نظام الدوري الذي لا يعطي الدور الأول أي أهمية في الأدوار اللاحقة.

-تسجيل اللاعب سنان عيد ووجود معلومات موكدة بنسبة تسعين بالمئة لدى أبو خديجة بأن الاتحاد دفع تكاليف استقدامه من تركيا.

أعلن أبو خديجة أنه في حالة ثبوت دفع الاتحاد 3000 دولار لاستقطاب سنان عيد سيقاضي الاتحاد بتهمة الفساد المالي. كما أنه، بحسب أبو خديجة، كان من الأجدر بالاتحاد عرض اللاعب على جميع الاندية وإعطاء المجال لها لضمه، خاصةً أنه غير مسجل على قائمة النخبة.

(بحسب مصدر آخر، كان هناك اتفاق بين الارثودكسي والاتحاد، في حال كان مستوى سنان عيد يؤهله للعب في المنتخب الوطني، فإن الاتحاد يقوم بتعويض النادي عن نفقات استقدامه.)

-مشكلة التحكيم، وتحديداً الحكم تيسير سعادة، ورفض الحكام الأجانب في مباريات المرحلة الثانية رغم مطالبة أكثر من فريق بذلك. 

نقطتان منطقيتان تماماً: الحكام وخاصةً الحكم تيسير سعادة موظف في الاتحاد “والباقي عندكو” بحسب أبو خديجة. (يعني قاصداً أن راتب تيسير سعادة يعتمد على قرار من الاتحاد، وقرارات الاتحاد يطغى عليها فردية رئيسه (بحسب الأعضاء المستقيلين) ورئيس الاتحاد لا يخفي تعاطفه مع الارثودكسي كلاعب ومدرب وإداري سابق مع الفريق لسنوات).أما النقطة الثانية هو أن الحكم تيسير سعادة عمره يتجاوز الخمسين (أدار خمس مباريات في أسبوع) وهذا مخالف لتعليمات الاتحاد الدولي. (وهذا صحيح بحسب موقع الفيبا الالكتروني الذي لا يدرج اسم تيسير سعادة ضمن قائمة الحكام الدوليين العاملين (اكتيف)، لكنه مسجل كحكم فخري. بالمقابل تعليمات الفيبا غير واضحة (أي لا تمنع نصاً) إدارته لمباريات محلية).

-المبالغة في العقوبات على إسلام عباس وسام الصوص كنوع من “فرد العضلات” من قبل الاتحاد

(وهذا أيضاً منطقي تحديداً في حالة وسام الصوص، الذي عبر عن رأيه بعفوية في لحظة انفعال كما يحصل مع كثير من المدربين واللاعبين في العالم بعد المباريات، وإيقافه وحرمانه من المنتخب لسبعة أشهر مبالغة بلا شك). بحسب أبو خديجة، فإن الاتحاد استغل إصابة وسام (وهي بالمناسبة لم تؤثر على مستواه في المباراة النهائية) معتقداً أنه لن يستفيد منه في المنتخب لستة اسابيع “فقلك بنخوّف فيه الباقي”.


-اختيار لاعبي المنتخب الوطني ورواتب لاعبي المنتخب.

بحسب أبو خديجة فإن اختيار لاعبي المنتخب يغلب عليه لاعبي الارثودكسي، ولاعبو التطبيقية لا يتم ضمهم إلا إذا كان وجودهم ضروري للمنتخب ولا بديل عنه.

(وهذا غير دقيق. اخر تشكيلة للمنتخب الذي بدأ تدريبه الأحد الماضي تضم عشرة لاعبين من التطبيقية مقابل خمسة من الارثودكسي. لكن هناك بلا شك “عبثية” وانتقائية  في إختيار اللاعبين والمدربين والإداريين في الاتحاد والمنتخبات، تعطي انطباعاً أن معظم من يختارهم الاتحاد هم من ناد واحد. (بحسب أحد اللاعبين الذي استفسر من مدرب المنتخب توماس بولدوين عن سبب عدم ضمه للتشكيلة الأخيرة للمنتخب، فإن المدرب أخبره بأن مراد بركات اختار عناصر الفريق، مع الأخذ بعين الإعتبار أن مراد بركات لم يتابع مباريات الدوري)).

أما رواتب اللاعبين فطالب أبو خديجة بالكشف عن رواتب لاعبي المنتخب وبكل شفافية، وتوضيح الأسس المتبعة في تحديد تلك الرواتب، والإفصاح عن أسماء أعضاء “اللجان الفنية” التي تختار اللاعبين وتحدد رواتبهم مع المنتخب.

(وهو محق بذلك تماماً)

-غياب برنامج العمل الواضح للاتحاد مما يعيق عمل الأندية.

يعلق أبو خديجة: “بنقول بدنا برنامج لخمس سنين عشان نعرف كيف نشتغل، بحكولك احنا اتحاد جديد، حملنا ديون الاتحاد السابق. شو دخل طز بمرحبا. جدول ديونك، احكي احنا من هون لثلاث سنين بدنا نحط 300,000 من مخصصاتنا من اللجنة الاولمبية لسد الديون، ومبلغ كذا للمنتخب، وكذا للفئات العمرية… بعدين بحكيلك ما احنا من هون لشهر عشرة رايحين وبيجي اتحاد جديد. بنحكيلهم أول اشي انشالله، وثاني اشي حط خطة عمل بغض النظر، ولما بيجي الاتحاد الجديد بعدل عليها إذا شاف بدها تعديل.”

(وهو أيضاً محق بذلك، مع التحفظ على استخدام طز بمرحبا)

- ما لنا وما علينا

“إذا كان الاتحاد قرر إنه الارثودكسي نادي عريق وإحنا اندية شركات (غير مرحب بنا)، خليه يسحب ترخيصنا. بدنا نعرف شو النا وشو إلي علينا، وإحنا حيطنا مش واطي”. تلخص خواطر رئيس نادي التطبيقية طبيعة العلاقة مع الاتحاد (وتحديداً مع رئيسه)، التي تعيد التذكير بالعلاقة المتوترة بين نادي شركة زين والاتحاد السابق (كانت إحدى المجلات المحلية قد صنفت الصراع بين زين والاتحاد كواحد من أكبر الصدامات في الرياضة العربية على نفس مستوى الفيصلي والوحدات أو الأهلي والزمالك). لا يخفي أبو خديجة اعجابه بتجربة زين، لا بل أنه يعتبره أفضل ممثل للسلة بتاريخ الاردن. وهذه اشارة غير مطمئنة، فأبو خديجة يدرك أن التطبيقية هو النادي الوحيد القادر (من خلال مصادره المالية) على ضم كل لاعبين المنتخب الوطني، وجذبهم برواتب عالية، وتوزيعهم على فريقين في أسوأ الأحوال، وهذا لن يكون بمصلحة كرة السلة الأردنية حتى لو حقق فريقه كل البطولات الخارجية. (بالمناسبة، رداً على الاستفسار حول وجود تواطؤ بين التطبيقية وكفريوبا في الدور الثاني، توجه أبو خديجة بعد لحظة صمت إلى مدرب كفريوبا (أحد أعضاء الجهاز الفني للتطبيقية، وكان معار لكفريوبا مع اللاعبين) قائلاً: “هي كابتن عامر اسأله، حد طلب منك تخسر مباراة؟”. ثم أضاف “في آخر المباراة لعب التطبيقية بلاعبي الاحتياط لأنه كان متقدم ومرتاح للنتيجة. (أي بقصد أنه لم يكن هناك حاجة للتواطؤ ). وأخيراً علق: “ما حد بقدر يطلب من لاعبين يخسروا. ما كفريوبا فاز بالكأس وفي الدور الأول، ليش؟” (وربما الجواب هو لأن فريق كفريوبا هو الفريق الأفضل!)

لكن أبو خديجة كذلك يصر على أن اهتمامه بالفئات العمرية لا يقل عن اهتمامه بالفريق الأول، أي أنه يحاول أن يجمع بين نموذج زين ونموذج الجزيرة/الرياضي ارامكس. فمعظم لاعبي الفريق الأول وبموجب عقودهم مطلوب منهم تدريب فرق الفئات العمرية، والتطبيقية يسعى لبناء “فريق الأحلام” من اعمار تسع وعشر سنوات، لا بل أنه متأكد من الفوز بكل بطولات الفئات العمرية أو بحسب تعبير أبو خديجة: “ألسنة الجاي كبوت سيدي”.

كرة السلة، إلى أين؟من هنا نبدأ.

أولاً: يكفي إنفاقاً على المنتخب الوطني للرجال.


فرص التأهل إلى أولمبياد لندن مستحيلة (يجب الفوز على فريق واحد من بين اليونان وبورتوريكو، ومن ثم الفوز (على الأغلب) على ليتوانيا، ومن ثم الفوز (على الأغلب) على روسيا. وحتى لو تحقق التأهل، فإن الفائدة ستكون نفس الفائدة التي تحققت من التأهل لكأس العالم، أي لاشيء. فالتأهل إلى البطولات الدولية هو بمثابة احتفال بنجاح برنامج ونجاح لعبة (ونجاح دول أحياناً)، ولم تكن فكرة التأهل أو حتى الفوز بالبطولة يوماً مجرد تجميع 12 لاعب لتحقيق خمسة انتصارات ولقب!

على العموم، من أراد من اللاعبين تمثيل الوطن واستثمار شهر ونصف من حياته للعب في ملحق التأهل (2 تموز في فنزويلا) مقابل حد أدنى من التعويض المادي، فأهلاً به. ومن أراد رواتب عشرة آلاف وحتى ألفين دولار شهرياً فبديله جاهز من اللاعبين الشباب الذين حرموا من تمثيل الوطن وجلسوا على مقاعد البدلاء بينما اتحادات السلة تجري خلف المغتربين أمثال فرانسيس عريفج، وجمال أبو شمالة وعماد قحوش وجمال المعايطة. (بحسب وصف أحد اللاعبين المحليين: أخذوا أماكنا في المنتخب ودقايق لعبنا وثلاث أضعاف رواتبنا ولا عملو اشي للمنتخب).

ثانياً: إعادة تشكيل الهيئة العامة للاتحاد ودعوتها لانتخاب اتحاد جديد بأسرع وقت.

في اجتماع الهيئة العامة الذي تم خلاله انتخاب الاتحاد الحالي لم يكتمل النصاب اللازم، فتم التصويت على إضافة عضو جديد إلى الهيئة العامة في تلك الجلسة فاكتمل النصاب! من الطبيعي أن يتغيب نصف أعضاء الهيئة العامة عن الاجتماع (إحتجاجاً أو إيماناً بعدم الجدوى)  بعد الطريقة التي تجاوزت بها اللجنة الاولمبية على صلاحيات الهيئة العامة (في إجتماع للهيئة العامة في صيف 2010 في بيت شباب عمان، خاطب نائب رئيس اللجنة الاولمبية، بعد أن أبدى أعضاء احتجاجاً على الطريقة التي أدير بها الاجتماع التشاوري ونتائجه بطريقة ازعجت نائب الرئيس، قائلاً: “أنا لولا الدنيا رمضان ولا كان إلي حكي ثاني. هاع” ملوحاً بإصبعه.)

ثالثاً: تنظيم علاقية الاتحاد مع الاندية وإيجاد حلول ودية تراعي مصالح الجميع.

في مرحلة ما أصبحت اندية كرة السلة مزيج غير متجانس من الاندية الأهلية وأندية الجامعات وأندية الشركات (هدد زين في أحد السنوات بالإنسحاب من الدوري  الممتاز واقتصار مشاركاته على دوري الشركات والبطولات الخارجية الخاصة مثل دورة دبي). لا بد من إيجاد حلول وسط ترضي الجميع. قد يكون رئيس نادي العلوم التطبيقية شخصية جدلية (يمكن القول بثقة أن التواضع ليس من صفاته)، لكنه بلا شك متحمس للعبة كرة السلة، ومستعد للاستثمار بها، وبالتالي إيجاد ارضيات مشتركة بين ناديه وبين الاندية “الأقل حظاً” لمصلحة اللعبة ممكن، لا بل ضروري.

رابعاً: تحويل الأولوية نحو الناشئين وتحديداً مدربي الناشئين.

مثلما عمل الاتحاد لخمس سنوات على وضع كل مقدراته في خدمة المنتخب الأول، حان الوقت لوضع كل الجهود والمخصصات في تطوير فرق تحت سن 16 وتحت سن 18. والأهم من ذلك استقطاب وتأهيل مدربين حقيقين لهذه الفئات. مؤهلات أي مدرب في الأردن وللأسف تتلخص بكونه لاعب سابق، وحصيلة معلوماته جاءت من أنه تدرب على الأغلب في شبابه على أيدي لاعب سابق، فاعتزل وأصبح مساعد مدرب (للاعب سابق) ومن ثم مدرب. تخيل مثلاً أن خبرة مساعد مدرب منتخب الناشئين الذي خسر مؤخراً كافة مبارياته في غرب آسيا ذهاباً وإياباً في عالم كرة السلة هو إنه لما كان صغير في مدرب سمحله يركض ويحمي مع فريق، يعني لم يكن حتى لاعب إحتياط. (حجة الاتحاد في تعيينه مساعد مدرب، أن الاتحاد لم يجد أحداً يرافق منتخب الناشئين مقابل 300 دينار غيره).فتجد المدرب لا يفتقد لأساسيات اللعبة ونظريتها واساليب تدريب مهارتها، ناهيك عن أصول الإعداد البدني والتغذية والالتزام، فحسب، بل حتى يفتقر لأسس بناء شخصية وأخلاق الرياضي. (في إحدى مباريات دوري تحت 18 قبل عدة اعوام تلاسن مدرب فريق مع لاعب من الفريق المنافس، فقال المدرب للاعب الشاب: “ولك إذا بتعرفنيش ولا إسأل عني بالنزهة ولا”. في مباراة أخرى في دوري تحت 19 سنة بعدها بأعوام بدأ شباب أحد الفرق بالرقص على شكل دائرة في وسط الملعب احتفالاً  بالفوز قبل عشرين ثانية من نهاية المباراة. دخل مدرب الفريق (اللاعب السابق الكبير المعروف بأخلاقه الرياضية) إلى أرض الملعب وتوجه نحو اللاعبين…وانضم إلى الدائرة مشاركهم الرقص.). المدرب أستاذ ومعلم أولاً واخيراً، ومن الصعب بناء جيل جديد من اللاعبين بدون معلمين مؤهلين. لا بل وعلى العكس، كم من موهبة شابة دمرها هؤلاء المدربين بالتقادم، وبدون ذكر أسماء.

وإذا كان اللاعب السابق لا يصلح مدرباً إلا في حالة إعادة تأهيله وتثقيفه، فليس هناك شك أن مهمة اللاعب السابق في رئاسة اتحاد يعاني من مشاكل كبيرة بدون خبرة في الإدارة، وبدون الحد الأدنى من مهارات التواصل، هي مهمة مستحيلة تتطلب تغييراً بأسرع وقت ممكن.

اقرأ أيضاً:

الجزء الأول: كرة السلة الأردنية مؤخراً 

الجزء الثاني: قائمة النخبة وتهديدات الانسحاب ولاعبو اللحظات الأخيرة

الجزء الثالث: المرحلة النهائية – الارثودكسي والتطبيقية في مباريات مثيرة لم يكتب لها أن تنتهي بلا خلافات