الموازنة العامة ٢٠١٣: الجهات الحكومية صاحبة أعلى عشر حصص من النفقات

 بحسب القانون المؤقت للموازنة العامة لعام ٢٠١٣

صدرت الإرادة الملكية السامية بالمصادقة على القانون المؤقت للموازنة العامة للسنة المالية 2013 في ١٩ ‪كانون ثاني/يناير‬، ليتم عرضه على مجلس النواب الجديد في  ١٨ شباط/فبراير، فكان من الطبيعي بأن يتهم النواب الحكومة بأنها تعدت على الدستور بإصدار أحد أهم القوانين كقانون مؤقت رغم معرفتها بأن المجلس الجديد على الطريق. رد رئيس الوزراء بالتوضيح التالي (جريدة الرأي): “الدستور يملي أن تصدر الموازنة في اليوم الأول من كل سنة ومجلس الوزراء أقر مشروع قانون الموازنة… توجهنا إلى المحكمة الدستورية وعرضنا قضيتنا بمرافعة أمام المحكمة (لإصداره كقانون مؤقت)…هناك مشاريع ب 500 مليون دينار هذا العام من المساعدات الخليجية ولا نستطيع الإنفاق منها إلا إذا صدرت الموازنة، ولو بقي مشروع قانون فهذا يحتاج إلى وقت حتى يقره مجلس النواب والأعيان. مشيراً بأن قرار المحكمة الدستورية (بالموافقة على إصدار القانون مؤقتاً) هو جزء من الدستور ولا سبيل لمناقشته.”

المادة 94 من الدستور بعد تعديلها نصّت على أنه يحق لمجلس الوزراء بموافقة الملك أن يضع قوانين مؤقتة عندما يكون مجلس النواب منحلاً لمواجهة الأمور الآتي بيانها: الكوارث العامة، وحالة الحرب والطوارئ، والحاجة إلى نفقات ضرورية ومستعجلة لا تحتمل التأجيل. (أما نصها قبل التعديلات الدستورية:.. أن يضع قوانين مؤقتة في الأمور التي تستوجب اتخاذ تدابير ضرورية لا تحتمل التأخير أو تستدعي صرف نفقات مستعجلة غير قابلة للتأجيل!). أي بالمحصلة فإن التعديلات الدستورية والمحكمة الدستورية لم تمنع الحكومة من تمرير قانون بأهمية قانون الموازنة العامة بدون العودة للسلطة التشريعية، في إشارة مهمة إلى “الخطوات الملموسة” التي قطعتها عملية الإصلاح وجدوى تعديلاتها الشكلية.

Expenses-column

ملاحظات سريعة على توزيع نفقات الموازنة:

-يشكل مجموع نفقات الجهات العشرة “الأولى” حوالي ٩٠ بالمئة من إجمالي الموازنة العامة (من أصل ٥٧ جهة مستفيدة). لتفسير ذلك، وبتقريب الأرقام إلى أقرب نصف مليار، فإن الموازنة الأردنية البالغة سبعة مليارات ونصف المليار دينار، يذهب منها ٣ مليارات إلى وزارة المالية، ومليار إلى وزارة الدفاع، ومليار إلى وزارتي التعليم والتعليم العالي، ونصف مليار إلى وزارة الصحة، ونصف مليار إلى الأمن العام والدرك فيبقى مليار ونصف لإنفاقه على كل الوزارت الأخرى من أشغال ونقل وطاقة وتنمية إجتماعية وبيئة وثقافة وشؤون بلدية وديوان ملكي وخمسين جهة أخرى.

-يشكل المبلغ المخصص لوزارة المالية نسبة هائلة من الموازنة (دون أن يشمل نفقات دوائر تابعة لها (مثل دائرة ضريبة الدخل: ٤٠ مليون، والجمارك ٢٥ مليون ودائرة الأراضي ١٧ مليون). هذا المبلغ مخصص “لإدارة ﺍﻟﺘﺪﻓﻘﺎﺕ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﻟﺘﺄﻣﻴﻦ ﺍﻟﺴﻴﻮﻟﺔ ﻭﺗﻮﺟﻴﻪ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ  ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﻲ ﺑﻤﺎ ﻳﺘﻔﻖ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ” و “إدارة ﺷﺆﻭﻥ ﺍﻟﺘﻘﺎﻋﺪ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻭﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ” بحسب أهداف الوزارة المنصوص عليها بقانون الموازنة.

وفق موازنة هذا العام من المقدر أن تنفق وزارة المالية ١٠٦٨ مليون دينار كتقاعدات وتعويضات و٨٠٠ مليون كفوائد على الديون الداخلية والخارجية،٥٢٥ مليون كدعم للسلع وشبكة الأمان الإجتماعي (مقابل ١٠٢٨ مليار في ٢٠١٢)، بمجموع ٢٫٤ مليار، ويبقى في جعبتها ٥٠٠ مليون تتوزع على قائمة طويلة من المشاريع (الفضفاضة؟) أبرزها مشاريع ثقافية ودينية وتنموية (٨٥ مليون) ومشاريع تنمية المحافظات (٧١ مليون) ودعم مشاريع جهات مختلفة مثل اللجنة الاولمبية (١٠ ملايين مقابل ٢ مليون في ٢٠١١ و٢٠١٢)، والمجلس الأعلى للشباب (٧ ملايين) واتحاد كرة القدم (مليون) على سبيل المثال.

-استشرف النظام الأردني “الربيع العربي” مبكراً، كما يعلم الجميع، فشكل جهاز الدرك عام ٢٠٠٨ وبمخصصات سنوية بمعدل ١٤٠ مليون سنوياً، رغم أن جهاز الأمن العام (معدل ٥٠٠ مليون سنوي) كان يقوم بمعظم مهام الدرك من أمن سفارات وأمن ملاعب ومكافحة الشغب وقمع المظاهرات بفاعلية مشهودة. من أصل ١٦٣ مليون دينار مخصصة لجهاز الدرك هذا العام (وهي مخصصات تضع جهاز الدرك (بدون الأمن العام) في المركز السابع من أوجه الإنفاق) فإن ١٥٠ مليون منها تذهب كأجور وعلاوات (رغم أن جداول نفقات الدرك والأمن العام التفصيلية لا تذكر أعداد الموظفين، بعكس الجهات الأخرى)، بينما سيخصص ستة ملايين دينار لتحديث وتطوير الآليات والمعدات.

-قفزت مخصصات وزارة الطاقة والثروة المعدنية من ٢٢ مليون دينار في ٢٠١١ و١٣ مليون في ٢٠١٢ إلى ١٥٤ مليون في موازنة هذا العام (ثمانية أضعاف)، على أن تنفق ١٢٢,٥ مليون منها على ”أجهزة واليات ومعدات” (كانت الوزارة قد أنفقت ٢٥,٠٠٠ دينار في ٢٠١١ و٥,٠٠٠ دينار في ٢٠١٢ على الأجهزة والاليات والمعدات). يشمل الإنفاق تحت هذا البند تمويل مشاريع الطاقة المتجددة في معان والعقبة (٦٥ مليون) وإقامة منشات لتخزين المشتقات النفطية (٥٠ مليون) وبناء وتجهيز رصيف الغاز المسال في العقبة (١٨ مليون).

راجع جداول نفقات الوزارات والداوئر المختلفة لتتتبع أوجه صرف الضرائب التي تدفعها بالتفصيل.

هل لديك ملاحظات حول مشروع قانون الموازنة وأوجه صرف الحكومة؟