جلسة مع الفيسبوك

linder

نظمت حبر بالتعاون مع الصديقة تولين توق في العاشر من هذا الشهر لقاء مع السيدة إليزابيث ليندر التي تعمل مع فيسبوك كأخصائية المجالات السياسية والحكومية. جاءت السيدة ليندر إلى الأردن في زيارة عمل، وقامت مشكورة بتخصيص وقت في برنامجها المزدحم للقاء مجموعة من المهتمين والنشطاء في مجال الدفاع عن حرية الإنترنت.

تقوم ليندر بحكم عملها بدور الوسيط في التواصل بين “شركة” فيسبوك وممثلي الحكومات الرسميين في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط. وبالتالي تقضي ليندر معظم وقتها بعيدة عن مكان إقامتها في لندن وفي جولات حول هذه الدول في زيارات تهدف إلى تشجيع الحكومات على استعمال موقع فيسبوك كوسيلة للنقاش والتواصل مع مواطنيهم.

دار الحديث خلال اللقاء حول الطرق والاتجاهات التي يستعمل من خلالها مشتركو الفيسبوك خدمات الموقع، إضافةً لسياسات الموقع فيما يتعلق بالمحتوى العنيف أو المؤذي والمحتوى الذي يشتكي منه بعض المستخدمين (ربورتد). تبين أن مهمة فيسبوك ليست سهلة، فالشركة مسؤولة قانونياً عن المحتوى المنشور أمام قوانين كل دولة فيها مكتب يمثل الشركة، ففي ألمانيا مثلاً على الفيسبوك أن يحجب أي مواد تنكر الهولوكوست امتثالاً للقانون الألماني الذي يجرم التشكيك بالمحرقة.

أوضحت ليندر أن الهدف الأساسي للموقع بالمقام الأول هو توفير طريقة وأدوات للتواصل: “نحن لا نصدر الأحكام على الناس ولا نحدد لهم ما يمكنهم وما لا يمكنهم عمله”، تقول ليندر. وتضيف: “نحن نوفر منصة وأدوات التواصل حتى يستعملها الناس”.

عند حديثها عن أكثر المنظمات استفادةً من خدمات الموقع، قالت ليندر أن القوات المسلحة حول العالم قد استغلت الفيسبوك بشكل ممتاز، بينما لم تنجح مؤسسات المجتمع المدني باستغلال الموقع بنفس القدر.

أما عند الحديث عن سياسات الفيسبوك حول المحتوى وكيفية تفاعلها مع النقاشات حول القضايا العامة أو السياسية، أوضحت ليندر أن المرجعية هنا هي الشروط التي يوافق عليها المستخدم عند التسجيل (user agreement). فعلى سبيل المثال عندما بدأت حملة تشجع النساء على الرضاعة الطبيعية بنشر صور سيدات أثناء عمليات إرضاع أطفالهن على الفيسبوك، أزال الموقع هذه الصور بالرغم من جهود القائمين على الحملة للضغط باتجاه السماح بها، ووضع الموقع سياسة مفصلة لكل ما يسمح أو لا يسمح بنشره. الانتخابات اليونانية أيضاً بما حملته من لغة عنيفة تشجع على الكراهية شكلت مثالاً على تحدي كبير واجهته سياسة المحتوى على الفيسبوك وفتحت نقاشاً كبيراً حول المواد التي يجب أن تخضع للحذف.

تصر ليندر على أن سياسة الفيسبوك هي السماح بكل المواد وعدم حذف أي منها، إلا في حالة مخالفتها لسياسة المحتوى، وهو ما يحافظ على الموقع كمنصة مفتوحة.

عند سؤال ليندر عن وجود أي خطط لشركة فيسبوك لنشر “تقرير شفافية” على غرار ما فعله شركات إلكترونية أخرى مثل جوجل، أجابت بأن الشركة فكرت جدياً بنشر مثل هذا التقرير، لكن الشركة لن تنشر أي معلومات حتى تتأكد أن مثل هذه المعلومات ستفيد مستخدمي الموقع، ولن تؤذيهم أو تبعدهم عن الموقع.

لقد كانت فرصة لطيفة بأن نلتقي بممثل رسمي من الفيسبوك للحوار معه حول الكثير من القضايا التي تؤثر علينا كمستخدمين للشبكة الإجتماعية الأكثر شعبيةً وانتشاراً.

ويمكن القول أننا كمجموعة من المهتمين بحرية الإنترنت نجد أنه من الضروري الأخذ بعين الإعتبار عند استخدام الفيسبوك أن هذه عبارة عن منصة مغلقة نسبياً، مملوكة من شركة أمريكية خاصة، تهدف إلى تحقيق ربح، ومن الصعب محاسبتها على أي اجراءات قد تتخذها بحق المستخدمين. كما نجد أنه من الضروري أن نستمر بالضغط على الشركة لأن تعي أهمية الدور الذي يلعبه الفيسبوك في القضايا التي تتعلق بالشأن العام والسياسي حول العالم، وأن تدعم الشركة هذا الدور في حماية الحقوق والحريات ونشر العدالة.