صحيفة الرأي: من نقد الحركة الإسلامية للتخوين

wordcloudFeature

رصد سوسن زايدة

لم يعد خافياً على أحد موقف صحيفة الرأي المعادي للحركة الإسلامية، والحديث عن الحملات الإعلامية الدورية التي تشنها الصحيفة ضد الحركة يتردد في نقاشات شبكات التواصل الاجتماعي كما في أوساط الصحفيين وفي مقالات بعضهم.

لكن الجديد في الحملة الأخيرة أنها جاءت مكثفة ومركزة في ثلاثة أيام تلت مسيرة الحركة الإسلامية يوم الجمعة الماضي، نشرت الرأي خلالها قرابة 12 ألف كلمة، تعيد وتزيد في فكرة واحدة: “فعاليات سياسية ونيابية وشعبية وحزبية تستنكر وتشجب وترفض ما قامت به الحركة الاسلامية من استعراض عسكري وإظهار للقوة ولميليشياتها يوم الجمعة أمام المسجد الحسيني”.

مفردات مثل “استعراض عسكري” و”ميليشيات” تكررت في معظم مواد صحيفة الرأي، وفي بعض مواد صحيفة الدستور، وكل من نقل عنهم من المواقع الالكترونية. وخففت صحيفة العرب اليوم من وقعها باستخدام مفردة “استعراض شبه عسكري”. واكتفت صحيفة الغد بذكر الاستعراض في المسيرة التي “تقدّمها عدد من الشباب الذين أدوا بعض الحركات الاستعراضية وهم يعتمرون “الشماغات” الأردنية”، في حين تحدثت افتتاحيتها “الراصد” عن “استعراض عسكري”.

في جريدة الرأي أيام السبت والأحد والاثنين (19-22/4/2013)، لو وضعنا جانبا الإعلانات التجارية والوظائف والوفيات والملاحق أبواب ورياضة وثقافة واقتصاد، لحصلنا على ثلاثة أعداد من الصحيفة متخصصة في الهجوم على الحركة الإسلامية والتحشيد والتحريض ضدهم.

الجديد في هذه الحملة لم يكن على المستوى الكمي فحسب، بل أظهرت صحيفة الرأي تطورا نوعيا في حملتها الأخيرة التي لم تعتمد بشكل رئيسي كعادتها على كتاب الأعمدة المعروفين بـ”كتاب التدخل السريع” في الرأي وغيرها من الصحف. يبدو أن الجهات الرسمية التي تدفع بهم للكتابة وقت الحاجة، أدركت أنهم أصبحوا ورقة محروقة ضعف تأثيرها في ظل اللامركزية الإعلامية.

في ثلاثة أيام فقط، نشرت صحيفة الرأي أكثر من 15 تقريرا ميدانيا من مراسليها في كافة المحافظات، بالإضافة إلى 7 أعمدة رأي و6 افتتاحيات وتحليلات سياسية. فبدت الحملة أكثر إقناعا وتأثيرا بما قدمته على أنه معلومات وحقائق تصور إجماع الأردنيين ضد ما أسمته بـ”استعرض عسكري” لمسيرة الحركة الإسلامية يوم الجمعة.

عشرون مادة إعلامية نشرتها صحيفة الرأي في صفحاتها الأولى وما يليها من “محليات” تحت عناوين هجومية، مثل “«الإخوان» يستثمرون الظروف لمحاولة «إسقاط النظام»”، رأينــا: سقطة الإخوان، فعاليات شعبية: لا لعسكرة المسيرات وشبيحة الإخوان، إربد: الاستعراض الإخواني العسكري لا يتفق وروح الإسلام، أبناء المخيمات يرفضون استعراض الإخوان العسكري ويعتبرونه (إفلاساً سياسياً)، «كفى عبثاً»، إلى أين انتم ذاهبون أيها الإخوان، الهدف الحقيقي لاستعراض «الجمعة»، لاكيت للمرة الثانية «عسكرة الإخوان» ورياء لبس الشماغ الأحمر، وعي المواطن أقوى من استفزازات الإخوان، (عسكرة الإخوان) تصدير لأزمة نفور الشارع منهم، بصيرا: أمن الوطن خط أحمر، الطفيلة: (ميليشيات الإخوان) حولت المسيرات من سلميتها إلى الفئوية والعسكرية، رأينا – أليس هذا هو العبث عينه؟، (الإخوان) يتوعدون الأردنيين بالفوضى، استعراض عسكري للحركة الإسلامية أمام المسجد الحسيني، «الإخوان» والتأزيم!، الأمن الوطني مقدس .. والتفريط به خطيئة.

صحيفة الرأي، ومن يقف وراءها في حملتها، جددت أدواتها في تفاصيل مثل تكرار عرض نفس الصور القليلة التي التقطت عن قرب وتظهر عدد محدود من الشباب المشاركين في المسيرة وهم يقدمون استعراضا بالسير في صفوف طولية منتظمة، موحدين بعصبات على رؤوسهم من كوفيات حمراء. ورافقت الصور عبارات توضيحية لا تخلو من توصيف ومفردات قوية تسعى لتوجيه القراء، مثل “مليشيا الإخوان خلال الاستعراض في مسيرة الحسيني” و”استعراض شبه عسكري لشباب «الإخوان»”.

Alrai Raed Aladaileh 20Apr

ومن بين تقارير ومقالات صحيفة الرأي خلال حملة الأيام الثلاثة، تذهب جائزة المادة الإعلامية الأسوأ مهنيا إلى مادة حظيت بموقع بارز في الصفحة الثالثة من عدد يوم الاثنين (22/4)، بعنوان “«الإخوان» يستثمرون الظروف لمحاولة «إسقاط النظام»“، لما فيها من خروقات لأبسط معايير المهنية.

القطعة يصعب تصنيفها كتقرير، مقال، تحليل إخباري، أو غيره، قصيرة من ثلاث فقرات لكنها زاخرة بالاتهامات الخطيرة المعروضة كمعلومات وحقائق مثبتة نسبت إلى “قيادي إخواني” من دون ذكر اسمه، وتتهم الإخوان بالعمل على “إسقاط النظام” عن طريق “استثمار الظروف الاقتصادية الأردنية لتحريك العشائر وتوطيد العلاقة الإخوانية معهم في مختلف المحافظات رغم عدم تحقق تفاعل للعشائر مع الإخوان ضد النظام لغاية الآن إلا الجماعة ستثابر لتحقيق هدفها وصولاً لإسقاط النظام دون الإعلان عنه والإبقاء في الظاهر على شعار (إصلاح النظام) لإبقاء الأجهزة الأمنية الأردنية بعيدة عن الاستهداف المباشر للجماعة…”. وتقحم المادة حركة حماس بوضع اقتباسات المصدر الاخواني في سياق لقائه مع “مؤخرا قيادات حركة «حماس» في قطاع غزة”

مهنياً، كرست صحيفة الرأي اهتماما اعلاميا غير اعتيادي لمسيرة اعتيادية لم تشهد عنفا كغيرها، دامت ساعات محدودة في أحد أيام الجمعة التي تشهد مسيرات أسبوعية منذ أكثر من عامين. وخرجت عن دورها المهني لتنفذ حملة بهدف سياسي يخدم الحكومة التي تملكها.

سياسيا، أدت صحيفة الرأي الحكومية دورا مرحليا لتبرير العنف غير المبرر الذي مارسته الأجهزة الأمنية في مسيرة إربد، كما تابعت دورا طويل المدى لتشويه صورة الحركة الإسلامية وإضعاف قاعدتها الشعبية في الأردن، خوفا من امتداد نفوذ الحركات الإسلامية التي اقتنصت السلطة في بلدان ما يعرف بـ”ثورات الربيع العربي”.

—-

باستخدام تطبيق Many Eyes، قمنا بإدخال جميع المقالات والأخبار والتقارير التي تناولت مسيرة الجمعة في صحيفة الرأي لبيان أكثر الكلمات تكراراً فيها. حجم الكلمة يتناسب طردياً مع تكرارها. انقروا على الصورة لمشاهدتها بشكل أوضح.

wordcloud




  • http://www.facebook.com/hamzah.alibrahim Hamzah Al-Ibrahim

    … أقول هذا رغم معارضتي للإخوان، صحفنا مسيّسة من الأجهزة الأمنية … شكرا أخت سوسن على المجهود الراقي … شكرا حبر